غدًا، أو عن قريبْ
غدًا بعد احتجاب الشمسِ في غيم الصقيعْ
ولا يأتي الربيعْ
ستذبل في دجى عينيك أضواء الدموعْ
وينتحرُ النحيبْ
سيمضي عمرك الغافي بطيئًا مثل أيّام الطغاةْ
وظلّك باهتًا يمتدّ، يلهثُ خلف أسراب الفتاتْ
إلى حدّ المماتْ
غدًا، أو عن قريبْ
غدًا بعد احتضار الحلْم في وادي الجليدْ
ولا ينبو الوريدْ
ستُسقط روحَك الصفراء أنواءُ الرّعودْ
ويصرخ في مدى صحرائه الصوتُ البليدْ
ولا يلقى مجيبْ
سيمشي موتك الظامي وئيدًا راعفًا كمحاجرِ البسطاءْ
ويذوي صمتك الأعمى سحيقًا عندَ أعتاب الهباءْ
إلى حدّ الفناءْ
غدًا، أو عن قريبْ
غدًا بعد انحلال النور في بحر الظلامْ
ولا يشدو الحمامْ
سيمحو الفجر ما زيّفتِ من حبر الكلامْ
وتنشد للصباح فراشة قبست أصيل الشمس ألوانًا
لعاشقها
وفي أحداقه سكبتْ ترانيم الغرامْ
وينتفض الصليبْ
غدًا، أو عن قريبْ
سيرقد شاحبًا لفظٌ على شفتيكِ مثل رماد تبغ قاتمٍ منسيّْ
ويذوي هائمًا بدر على كفّيك مرتعشًا
كظمآن يطارد في الفلاة سرابَه الأبديّْ
وحيث هناك لا شيءْ
وحيث هناك لا دفءْ
ولا مجدْ
ولا وجدْ
ولا حبّْ
ولا قلبْ
وأنت هناك… أنت هناك
وحيث أنا هنا
يباعد بيننا
غدًا… كونٌ رحيب!

اترك تعليقاً